عبد الملك الجويني

202

نهاية المطلب في دراية المذهب

3110 - فأما نقصانُ المبيع ، فإنه ينقسم إلى نقصان جزئي ، وإلى نقصانٍ لا يتطرق إليه التجزُّؤ . فأما النقصانُ الجزئي ، فهو بمثابةِ ما لو اشترى عبدين ، فتلف أحدُهما ، أو كُرَّيْن ( 1 ) من الطعام ، فتلِفَ أحدُهما ، فالبيع ينفسخ في التالف ، وفي انفساخِه في الباقي قولا تفريق الصفقة ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . ثم المذهب الذي عليه التفريع أنا إذا خيرنا المشتري على قولنا لا ينفسخ العقد في الباقي ، فإن أجاز العقدَ في الباقي ، أجازه بقِسْطه من الثمن ، هذا هو الصحيح . وفيه قول آخر ، سنذكره في تفريع تفريق الصفقة . والنقصان الذي يرجع إلى الجزئية [ يَحُدُّهُ ] ( 2 ) في ضبط المذهبِ أن يكون التالفُ بحيث يمكن إفرادُه بالبيع ، ولا يكون جزءاً من الباقي . ولو باع رجلٌ داراً ، فاحترق سقفُها ، فقد اختلف أئمتُنا في ذلك : فذهب بعضُهم إلى أن ذلك بمثابة تلفِ أحدِ العبدين ، من قِبَل أنّ إفرادَ السقف بالبيع قد يمكن تقديرُه ، وإن عسر فرضُه لتعذُّرِ فصلِه ، فلا تعويلَ على ذلك ، مع إمكانِ إفرادِ السقف بتقديرِ القيمة له ، وليس ذلك كأطراف العبد ؛ فإنها لا تستقلّ فيما ذكرناه . ومن أصحابنا من جعل احتراق السقفِ وتلفِ غيره من بنيان الدار بمثابة تلفِ أطرافِ العبد ، حتى ينزل منزلةَ العيبِ ، على ما سنفصله . هذا بيانُ ما يتعلق [ بنقصانِ الجزءِ . 3111 - فأما القولُ في العيب الذي يتعلّق بصفةِ المبيع ، ولا يتعلق ، ( 3 ) بما ينقسم في حكم التقويمِ ، أو في حكم الإفراد بالعقد ، فالوجه أن نُعيد فيه التقاسيمَ الثلاثة . فإن عابَ المبيعُ بآفةٍ سماوية ، مثلِ أن سقطت يدُ العبد بآفةٍ قبل القبضِ ، فللمشتري

--> ( 1 ) كُرَّين ، مثنى كُر ، والجمع أكرار ، مثل قفل وأقفال . والكرّ مكيالٌ يسع ستين قفيزاً . ( مصباح ) . ( 2 ) في الأصل : نجده . ( 3 ) سقط ما بين المعقفين من الأصل .